الشيخ محمد باقر الإيرواني
205
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
والجواب : ان قلنا برجوع الوجوب التخييري إلى وجوب الجامع كان شكنا راجعا إلى الشك في اننا هل مخيرون بين الاطعام والصيام أو ان الصيام متعيّن ، فان الصيام لو كان واجبا مخيرا فمعناه ان الواجب هو الجامع ، وبوجوب الجامع نصير مخيرين بين الاطعام والصيام ، بينما لو لم يكن الصيام واجبا مخيرا بل كان واجبا معينا فلازمه عدم إجزاء الاطعام وتعين الصيام ، فالمقام على هذا يكون من مصاديق دوران الأمر بين التعيين والتخيير فتجري البراءة عن التعيين باعتبار انه خصوصية توجب التضييق والكلفة على المكلّف وأصل البراءة ينفي كل كلفة وضيق مشكوك « 1 » . هذا بناء على رجوع الوجوب التخييري إلى وجوب الجامع . واما بناء على رجوعه إلى وجوبين مشروطين فعند تحقق الاطعام يحصل الشك في وجوب الصيام إذ ما دمنا نحتمل كون الصيام واجبا مخيرا فلازمه - بناء على الرأي المذكور - احتمال كون وجوبه مشروطا بعدم تحقق الاطعام فإذا تحقق حصل الشك في وجوبه فتجري البراءة عنه . وباختصار : ان تحليل حقيقة الوجوب التخييري يساعد على تحديد كيفية
--> - الوجوب التخييري ؟ توجد في ذلك عدة آراء نذكر منها اثنين : أ - انه يرجع إلى وجوب الجامع فكأنه قيل إن فطرت وجب عليك الجامع اي أحدهما ، وبعد وجوب أحدهما يحكم العقل بالتخيير بين الفردين ، اذن بناء على هذا الرأي يرجع الوجوب التخييري إلى كون الواجب شرعا هو الجامع والعقل يخير بين الفردين . ب - انه يرجع إلى وجوبين مشروطين شرعيين فكأنه قيل : ان لم تصم فاطعم وان لم تطعم فصم . ويشكل عليه بان لازمه استحقاق المكلّف لعقابين عند تركه الصيام والاطعام معا - لأنه حينما يترك الصيام يصير الاطعام واجبا عليه وهكذا حينما يترك الاطعام يصير الصيام واجبا عليه ، والمفروض مخالفته لكلا الوجوبين - وهو باطل بالوجدان ، فان تارك الواجب المخير لا يستحق إلّا عقابا واحدا . ( 1 ) وهناك رأي يقول : ان مورد الشك بين التعيين والتخيير لا تجري فيه البراءة عن خصوصية التعيين بل يجري الاشتغال ، ولكن هذا الرأي لا يؤثر على بحثنا فانا نريد ان نقول بناء على جريان البراءة فهي تجري لنفي خصوصية التعيين .